RETOUR====>

gravures

 

 

قراءة في كتاب:

 

نقوش أمازيغية على الصخور

 

تأليف:  ذ .  حابــرا حماد

 

 

 

 

 

 

 

 

إهداء

 

تينزولين: ... يا قوتة في رمال سرمدية، مسهــا الدهــر وتنـاثـرت عـلى أبـراج قصباتهـا الرموز الأثرية والشعائـر...

ودوت الريــح فــي أرجــاء واحاتها، وضم السراب نخيلـهـا، ولف الـنــــور قبائلهــا والعشائـر...

إلــى ابــن هـذه المنطقة الرائعة الصديق أيت حســـو إبراهيم، وإلــى كـــل الذين ساعدوني، أهدي تحياتي من قلب خالص مغموس في بوتقة المشاعــر...

 

توطئة

 

 

إن قضية البحث فـي المـاضي، ونفض الغبار عــن الآثار القديمة، ومحـاولة فتح نافـــــــذة على التاريخ، أمر يـتطـلب جهــــدا كبيرا، و نظــرا دقيقـــا، وعـلـمــا عميقا (1) ، كلمــا أردنــا بلـوغ الحقائـق والتوصـل إلــى الدقـة فـــي كينونة الخطـاب عـبـر الزمان، وكلمــا رغبنا في فـك رموز الحضارة الإنسانية الماضية.

 فلا يخفى على أحد مدى الصعوبة التي تعترض كـل باحـث يريـــد التغـلغـل فـــي تفسيـــر الوقائــع والأحــداث الماضيــة بوضـــوح..

 فمن جهة ندرة المصـادر والوثائـق، وتعـذر وجـود تـاريخ فترات الزمـــان المـراد دراسـتهـا، ومـن جهة أخرى صعوبة سبـر أغوار الماضي بإشكالياته وغموضه ...

 فإذا كان التاريخ سجلا للأحداث الماضية، وكانــت هـــذه الأحداث مـعـظـمـهــا صهـر فــي بوتقـة التغيرات الزمنيــة والاقـتـصــاديــة والسوسيــوثـقــافـيــة...، تـلـك التغيــرات التــي تؤثر على ملامـح التنقيــب عــن الآثار واستجلائـه..  فكيف يمكن التعامـل مـع هـــذا السجل بالرغم من هذا كلـه؟

 وكيف يمكن الكشف عـن الحقيقة، الحقيقة غير المطلقة؟ لأن سر هذا الكون في نظـر الفلاسفة، فـي عجز الإنسان عن بلوغ الحقيقة المطلقة، لأنه متى بلغها انتهى (2).. حقيقة تخاطب العقل كما يـرى ذلك أفلاطــون: "  مــا يضمن موضوعية الحقيقة وكونيتها، هــو التواصل والحوار المبني علــى البراهيــن والحجج التــي تخاطـب العقـل وتمنحه فعاليتــــــــه، وليس على أساليب البلاغة والخطابة أو المغالطـة التــي تخاطب العواطـف والأهواء والتــي بواسطتهــا يتحول الكذب إلى حقيقة ".  

جل الآثار مجهولة أو مخفية، أو منسية تلوح بهـــا ريـاح الدهـــر القاهرة فتقبر بلا أخبــار، غير انـــه ظهرت ببلادنا أخيرا نصوص قانون جديد متعلقة بالمعالم والمواقع الأثرية (3)، اتخــذ ت عــــدة إجراءات لتعديل قانون ملكية مواقع التنقيب الأركيولوجي لتحفيـز أصحابها للتصريح بها عـوض التسترعليهـا. وتجدر الإشارة فــي هــذا المجال إلــى أن هناك أزيـد مـن عشرة آلا ف موقــــع أثــري وأركيولوجي (  لم تجر فيهـــا أية أبحاث لحــد الآن ) .. وهــو مـا يكشــف عـــن الثــراء المغـــربـي الكبيــر فــي مجـــال المــواقـــع الأركيولوجيـة، وهي مسألــة ذات عمق علمي وسياحي كبير لا بد مـــن استغلالــه لخلــق ديناميــة جـديـدة فــي المجا ل الأكاديمـــي والسياحي معا...

وبحثنا المتواضع هذا، أساسه نفض الغبار عن موقع أثري منسي وربما مجهول يســــرد أسرارا تاريـــخـيـــة آن الأوان لصقل فكرة إخراجها وبلورة هــدف صيانتهـا، مـوقع غـنـي بالنقـــوش علـــى الأحجــار بمنطقــة تينزوليـن بـوادي درعــة، تركهــــا الأمـازيـــغ القـدامى شاهدة على حياة معبرة سوسيوثقافيـة راسخة ، فـي طرقاتهــــم ومراعيهم التـــي كانـــوا يعيشـون فيهـــا.

وتحليل هذه النقـوش، قـد يستـنبط حقائـــق وخطابات دالــة أوحت بوجـود ليس فقط ، أمازيغي مستقر أو رحـال، وإنما مبــدع فنـان، مخبر ومعـلم..

ويشتمــل هــذا البحـث عـلــى فصلين، كــل منهما تم تناوله حسب معايير أساسية:        

 

ـ الفصل الأول: نقوش تينزلولين بوادي درعة، وهــي عبارة عـن رسومات تركها الأمازيغ على الصخور، حاولنا توضيحها.

 

ـ الفصل الثاني: حل إشكالية خطاب النقوش، وهو خطاب تنطق به كتابات بجانب الرسوم، نقشت عـلــى صخــور بركانيـة قديمـــة بتينزولين.

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1): يقـول ابن خلدون عـن التاريخ في مقدمته ( ص2): " فـي ظاهره لا يزيـد عـلى أخبار عـن الأيــام والدول والسوابق مــن القرون الأولى... وفي باطنه نظر وتحقيق وتعليل للكائنات، ومباديها دقيق، وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق".

(2): الدكتــور رضا سعــادة ـ الفلسفــة ومشكــلات الإنســان ـ دار الفكر اللبنانية ـ بيروت ـ ط1، 1990 ص11.

(3): عبد الحميد جماهري ـ جريــدة الاتحــاد الاشتراكــي ـ عدد 5449،  يوم: 13/7/1998.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول

 

نقوش تينزولين بوادي درعة

 

1.    تقديم.

2.    الموقع الجغرافي لتينزولين.

3.    لمحة تاريخية عن المنطقة..

4.    قصبة تينزولين.

5.    نقوش على الأحجار..

 

 

نقوش تينزولين بوادي درعة

 

 

تقديم:

 

مرت بوادي درعـــة وقائع كثيــرة، وعرف حضارات عريقة غيرت مجرى التاريخ.

 وموقع تينزولين بهـــذا الوادي جعـلهـا تأخذ قديما مكانــة مرموقــة سمحت لهــا بأن تطبع بنصيب أوفـــر مــــن تلك الأحـداث الماضيــة، والتي نزر قليل منها فقط، تم العثور عليه في كتب وكناشات بعــض المؤرخيــــن والباحثـــين، و ما تزال وقائـع وخبرات أخرى منقوشة ومطبوعة ليس على أوراق، وإنمـا عـلى صخـور صامـدة  تنتظر من يوليها بالــغ الاهتمام ويستخرج قلبها الــذي ينبض وعطاءهـــا الـــذي لا ينضب، لكـن قـبـل أن تصبـــح كالهشيم تذروه الرياح.

إن ما يتضمنه هـذا الفصل ليس إلا إطلالة سريعة تشوبهــا ثغرات كثيرة، على موضـوع يستحق الاهتمام البالغ والوقت الأكثر، قصد الوقوف على أهمية رموز، بل كنوز أثريــــة تحـــاول يـد الزمــان التلاعـب بخيراتها ونفائسها التـي لا تقدر بثمن...

 رســـوم منقوشة عـلــى الصخور، حـاولنا فكهـا وإعـطاء لمحـــة تاريخية عن المنطقة التي تحتضنها، وهي منطقة تينزولين بوادي درعة، مشيريـن إلى إحدى المعالــــم التاريخية الأساسية  الغائصة في عـمق التاريـخ: قصبة  تينزوليــــــن  ( قصبـة المخزن  )، كمــا ألقينـــا وقبل كــــل شيء، نظــرة عــن الموقع الجغرافـي الــذي تتواجد به هـذه المنطقة.

 

2 ـ  الموقع الجغرافي لتينزولين:

 

يمكــن تصويـر المنطقــة الشاسعــة التــي تكـون حــوض درعـــة على شكل مستطيل تمتد أحرفـــه على 400 كلم طولا  و200 كلم عرضـــا تقريبا. تحده قـمم الأطلس الكبير شمالا وتخوم الصـحراء جنوبــا.

وباعتبار شساعة المنطقة من جهة تنوع تضاريسها، فهــي تتميز باختـلاف وتنــــوع بيئاتها، بدءا بالقمم الأطلسية المكسوة بالثلوج التي تحدوها غابـات الصنوبر والفليـــن، وتقطعهــا الأوديـــة ذات الضفاف، مرورا بالسهـــول المنبسطــة ذات الغـطـــــاء النبـاتـــي الخفيـف التــي تنبـئ بالمناطــق الصحراويـة المزروعـة بالواحات جنوبا (1)..

 وداخل هذا المستطيل تتواجد مجموعة مــن القبائل، ومـــن بينها قبائل تينزولين، أنظــر الوثيقة1:

 

الوثيقة1: جزء من خريطة تبيــن توطيــن القبائـل بواحـة تينزولين، منـــذ أواسط القــرن 12هـ / 18:

المصدر: كتــاب حـوض وادي درعـة، منشـورات كليـة الآداب والعلـــوم الإنسانية، جامعة ابن زهرـ أكادير، مــع تعديل شخصي.

 

 

 

 3 ـ  لمحة تاريخية عن المنطقة:

 

بقايا الماضي لازالت تطبع الحيــاة بدرعة، ولايمكـن لأيـــة دراسة أو بحث فــي العـلــوم الإنسانيــة أن تتـم دون الرجـوع إلــى هـــذا الماضــي، لكـن للأســف تاريخ درعــة غيـر معــروف، والكتـــــب والدراســات والوثائق المتوفرة لا تعطي سوى معلومـات متقطعـة ومتناثرة.

رغم هـذا الفراغ الـذي يخلقه عـدم التوفر على معلومات متكاملة، فإن الرجوع إلـى هذه المراجــع المتوفرة يعطي إشارات هامة عن التاريخ الدرعي... (2).

لا ينبغي أن نغفل عن أهمية مواقع لعبت دورا أساسيــا في الحفاظ على التراث المنقوش. كمنطقة تينزولين بدرعة، فأكثر من كونهـا مسارا وفجا للمرور ولنقــــل البضاعـــــــة، كـونهـا كذلك دعـامـة أساسيــة وسجلا مهـمــا يعـتمـد عليـه الأمـازيغي فــي نقـل أخباره للآخرين، وفي التواصـل (3) بينه وبينهـم.

والبضاعـة المنقولـة المقصـودة هنــا، غنية عــن التعريف، فكـــل الباحثين يتفقون على أن الذهب هـو المــادة الأكثـــر رواجـا، وقـد لعبت درعة دورا هاما في خلق وبسط طريقهـا وتمريرها، التمرير الملائـم.. لكن هـــذا في مرحلــــــــة " متقدمة " مـــن تاريخ المغـــرب ( منذ ظهور الفنيقيين )، أما المرحلــة القديمة فيشوبها كثير مــن الغموض.

ويقول محمد مجذوب (4): " المرحلة السابقة عـــن العهد الفنيقـي مرحلة يتجاهــلهـــا الدارسون... فلقد تواترت بعض الإشارات عند الكتاب الإغريق حول هذا العهد الغابـــر ... ومنهــم مــن أكـد أنــه استقى معلوماته في هذه المرحلة من مصر الفرعونية.. تفيد هـذه الإشارات مـن جهة أن المغرب عرف قبـــل مجيء الفنيقييـن نموا حضاريا فـــي الفلاحة والعمران والعلوم والديانة والسياسة، ومن جهة أخرى فإن هــذا التقدم الحضاري كان له إشعاع وتأثير بليــغ فـي العالم الإغريقي، الأمـر الـذي أثار حفيظة المينوييــن فصـاروا أندادا ومنافسيــن للإلـه الليبي بوسدنيوس Poseidonius  والـد أقدم أبطــال ملوك المغرب وهمــا أنتايوس Anthaeus وأطلــس Atlas. وغني عن البيان أن القصة الأسطوريــــة حول مصارعة هرقل لأنتايوس تنطوي على هـذه المنافسة مع العالم الإغريقـــي.

 

مــن المؤكـد أن الأفارقـة الشمالييـن لم يكونـوا قط مجهولين لـدى العالم المتوسطـي الشرقي، فقــد ذكرت وثائق فرعونيـة مجموعـة من الأفارقة الشماليين، يطلـــق عليهــــــم اســم " الليبيين " (5). ويعـتـقـد أنهم أول ساكنة درعة وهم أمـازيغ.

خلال السنوات الألفين الأخيرة قبل الميلاد كان " المغـرب الكبير" يمتزج أكـثــر فأكثــر بالعالـم المتوسطي، وقد كان تحول الصحراء إلـى الجفـاف يقلص تدريجيا من انتمائه الجغرافي الإفريقي، وهذا التحــول فــي الاتـجاه المرتبـط بالظاهـرة المناخيـة ( المتمثلـة في انقلاب الصحـراء نهائيا إلـى مناطق جافـة ). وبالظاهــرة التقنيــة ( المتجلية في تـطـور الملاحة البحرية ) كان هـو المميز الرئيسي لمراحـل فجـر التاريــخ بإفريقـيــا الشمالية (6). يـقــول المـؤرخ " بوليبيوس" (7)  Polybe: إن الليبيين كانــوا يعيشـون عـلــى ماشيتهم، ويعيشون معها... وعن أرض إفريقيا المشهورة بغناها وخصوبتهـا يقـول" سالــوست" (8) Salluste: " وإنهــا جيــدة للماشيـة "،  بينما كتب " بوليبيوس" عــن وفــرة فــي الخيـــول والأبقار والخرفان والماعز بهذه المنطقة (9)...

ويقــول البـاحث عبـد الوهاب شكري ذاكــرا باحثيـن آخريـن (10): " وكـانت تينزولين تعتبـــر من أكبر مدن درعة بما ينتج فيهـا من القمح والشعـيـر والتمر.. والثروة الحيوانيـــة كالأغنام والأبقار... ويرى مـحمـد المنونـي أن درعة الإسلامية صارت مـع مر الزمان محطة تجارية مهمة، وبالخصوص في واردات الذهب والفضة مع السـودان، كمـا لمس هـذا الدور مصطفـى أبـو ضيف حيـن تحـدث عـن التجارة الصحراوية ودور بعض المدن في ازدهار النشـــــاط الاقتصـادي والمالـي بهــا كمــدن تــارودانـت ونـون وسجلمـاســة ودرعة، ... واودغســـــت... ، حيـث اعتبرهـا جميعا مـن أهم مدن المغـرب وأوفرها مالا، فقصدها التجار من كافــــة الآفاق...  ويرى محمد حجي أن لكتاوة أيام السعديين وقبلهم كانت مركزا تجاريــــا مهـمـا باعتبارهــا إحــدى المحطــات الكبــرى فــي طريق القوافـل الصحراويــة الرابطــة بيــن السـودان وشمـال إفـريقيــا، تسكنهــا جالية يهـودية كبرى تشتغـل بالتجارة والصياغة، وممـا لاشك فيه أنـه لهــذا السبب انتقـل إليهـا احمـد ابن محلـي الــذي جلـب إليهـا الذهب وضرب السكـــــــة باسمه هنـاك ..".

وكـــانت هـذه الجالية اليهــودية منتشرة بمناطـق عديـدة بـوادي درعـــة وخاصـــة تودغـــة ( تـنـغـيـــر ) و ورزازات ( إمينـــي، تازروت،  توريرت، تماسينت... )، وكانت لهم مملكـة كبرى فــــــي تمكروت بزاكورة (11).

 

 

4ـ قصبة تينزولين:

 

وادي درعـة شكل عـلـى ممر العصــور همـزة وصـل بيــن جبـــال الأطلس شمالا والصحــــراء جنوبا...  وكان طريقا تجاريا مطروقا بكثافـة منـذ القــديــم... اتخــذه السعـديـون قاعـــدة انطـلــق منهــا مشروعهم السياسي، وفي أثناء توطيد حكمهم عمدوا إلـــى بنـاء عدد مـن الحصون والتحصينات العسكريــة علـى طــول الـــوادي، وكــان قصر بنـي زولـي، وقصبة تينزولين ( قصبة المخزن)  مـقــــر عمـال المخزن السعدي الذيـــن تولوا النظر في شؤون المنطقة.

وبعد وفاة أحمد المنصور، غـدا وادي درعة ميدانا للصــراعات...  بين مختلف أدعيــــــــاء الحكم، فقد زحف إليهـا جيش السملاليين بقيادة سعيد بــن عبد الله المراكشـي، ودارت بينــه وبيــن عامـــل السعدييــن ـ المستقـر بقصبــة تينزولين ـ مـعـــارك داميــة... (12).

إلى أن تم تكثيف سلطة الكلاويين بنفس المناطـق خـلال العـقـديـن الأولين مــــن الـقـــــــرن العشرين.

ومنذ ذلك التاريخ، نحت مؤسسة الشياخــة بهــذه المناطـق منحـى آخر مختلف عـما عرفتـه فـــــي السابق (13).

 

ووادي درعة هذا مليء بالقصور والقصبات "  وادي ألف قصبـة " كمـــا يقــال. ويتوفـر كــل قصر فــي الغالب عـلى مرافق عامــة متباينــة منهـــا المسجــد للصــلاة وتعـليـــم القـــرآن والتدريـــس و" أرحبي"  أو الرحبة، وهوعـبارة عـــن  ساحــة واسعــة فـــي المدخــل الرئيسـي للقصــر، ويخصص للتجمعــات العامـة للقبيلة، وفيه تقــام الحفـلات في المواسـم والأعـيـاد وفــي أوقــات اختيار شيخ القبيلة، كما تنزل فيـه قوافل التجار والمسافرين.

ومن أشهر الرحبات: " أرحبـي نتـاوريـــرت " بقصبــة تاوريرت بـــورزازات  و" أرحـبـي نتـلـوات " أو كمـــا يسميـــه البعـــض: " أرحبــــي بــوتـفــلال"

بتـلـوات، إحـــدى المقـــرات الأساسيـــة للكلاوي... وقضية أرحبـي هذه متداولـة

بين الناس، وتوجد أساطير وربما حقائق عدة حولها ( لا يتسع المجال لذكرها في هذا البحث ).

                                                                                               

                                                                                               

                                                                                                    

                                                                                   

 

                  

أما المتساكنون في القصرهم فـي الواقع نتاج خليط مـــن العناصر الإفريقية  والأمازيغــيــة والعربية، وهـم مـن هــذا المنظور بقايــا المجموعات البشرية التـي تعاقبـت عـلــى تعميـــر واحات الوادي، وهذه البقايـا فقدت كل ما يذكرهـا بأصولها القـديمة، بعدما تحولت إلى الاستقرار والارتباط بالأرض، وقـد شكلـت مــا يعــرف محليــا بـ" قبيلة القصر" (14).

 

والقصـر كمؤسسة إستقراريـة يقــوم بأدوار سياسيـة واجتماعيـة واقتصاديـــة متداخلــة، وتعتبر هذه المؤسسة في واقع الأمر نتاج ظروف تاريخية معـقـدة تأثرت بشكل أو بآخـر بموقع بـلاد درعــة كمنطقة عبور بين المناطق الصحـراويــة حيـث النشــاط الرعـوي والقبائل المترحلة، وبين المناطق الجبليــة حيــث يسود الاستقرار والنشاط الزراعي.

وإذا كانــت الخربــات والأطـلال المنتشـرة بين حقــول النخيل فــي مختلف واحات الوادي تقوم دليلا علـى أن القصور الأولى قد بنيت وسـط الحقـــول، حيث كــان السكان ليسـوا بحاجـة لحمايــة هـــذه القصور والدفاع عنهـا فـإن القصور التــي لا تزال قائمة إلى اليوم تؤكـد أن السكان قــد اضطروا فــي الأزمنة المتأخـرة إلى تحويـل مواقـع هــذه القصـور وإقامتهــا فــي أمـاكن مرتفعـة.  كمــا كانوا يحيطـونهـــا بأسوا ر خـارجيـة تتخللهــا أبراج عاليـة للمراقبـــــة والحراســة، بالإضافــة إلــى خندق ( أحفير ) يحمـي الأسوار مـن الخارج (15).

وكـانت كل مجموعة قبائـل القصور التي يجمعهـا لـف واحد تختار شيخـا لهـا ويدعـى الشيخ الفوقانـي أوالشيخ الكبير. وشيـخ قبائـل القصــور بتينزولين آنـــذاك هــوالـمــزوا ري عـلــي بـــن مـحمــد المبارك...

 وفــي مطلــع القــرن العاشــر الهجــري (16م)، حاولـت العائلــة المزواريــة انطلاقــا مـــن قصبــة المخــزن معـارضـة بسـط نفـوذ العائلـة السعـدية عـلى بلاد درعة. وبلغ الأمـر بالمـزوار ابن عـمر شيـخ تينزولين في وقـته حـد التحالف مع البرتغالييـن بأكادير ضد محمــــد الشيـخ السعــدي، إلا أن عـزم هـذا الأخيـر عـلى إخضـاع بلاد درعة لنفـوذ الدولة السعـدية جعـل ابن عـمــر يراجـع مواقفه تجـاه هــذه الدولـة وينظـــم إلــى صفـوفهــا ... إن السعــديين قــد تجاوزوا عــن هـفــوات المزوارييــن وحـاولـــوا الاستفـــادة مــن خبرتهـم في الميدانين الحربي والتنظيمي، وفي هــذا الإطـارعـيـن السلطان عـبد الله الغالب السعـــدي  ( 1557 ـ 1574) المــزوار حموابن علي حاكما على تـركالة ( المحاميد الغزلان)... (16).

 

 وخــلاصة القول أن قصبـة المخزن، من أهم القصبات التي يعتمد عليهـا المخـزن السعـدي بدرعة، وقـد تعززت هذه الأهميـة بشكـل خــاص عـلــى عـهـــد السلـطـــان أحـمــــــد المنصــور السعــــدي ( 1578 ـ  1603 )، وقـد استرجعـت العائلـة المزواريـة قوتهــا على تينزولين بمبــاركة هـذا السلطان الـذي يظهر أنـه بحاجة إلى توفير ظروف الأمـــــن والاستقرار بالوادي، حيث اعتمـد فـي ذلك عـلى العائلات القوية المحلية لما كـان ينتظـر هذا الوادي من دور في عملية فتح السودان (17)...

 

5ـ نقوش على الأحجار:

 

لا تزال الكتابات والرســوم المنقوشـة علــى الصخـور والأحجـــار مجهولة لـدى عدد كبير من الناس، رغم الأهمية التي تكتسيها من حيث كونها منهلا لا ينضب مـــن المعلومات البالغــة أقصـى حدود الإفادة ، في مجال معرفة مجتمعات عصري ما قبل التاريخ وفجــر التاريـخ.

وقــد بقيت هذه الرسوم مقصورة على بعض الاختصاصيين الديـن قضوا زمنا محمـودا في إخراجها وتجليتها ووصفها، ثم تصويرها وتحليل مدلولاتها الأثرية والتاريخية(18).

وتجدر الإشارة إلـــى أن اليــوم بدأت فئات مجتمعيــة حديثة تعطي الأولوية لهذه النقـــوش الصخرية وتحاول التعريف بها وإخراجها وحمايتها كتراث وطني وإنساني مهم، وعـلـــى سبيل المثال:

الجمعيـــة المغربيــــة لحمايــة الـتـــراث الصخـــري المنقــوش ( AMPPR  )، مـن خلال أعمالهــا بأكيمدن ناحية مراكش (19).

إن الزهو الذي يمتلكنا ونحن نتعرف على الثروات غيــر المنتظرة التي تزخر بها بلادنا لم يتسن للمدرسة ولا للجامعة أن تهدياه لنا، وإنمـــا كـان يجب أن نلتقي عالـم الآثــار والـعــلــوم الإ نسانيــــة " أنــدري سيمـون"  لنكتشف أن فــي بلادنا " مكتبات حجريـة" غنيـة بالأخبار والمعلومات الأثرية والإنسانية (20).

فلزائـر درعـــة ( أيـت واعـز يــق بتـازاريـن، سـردرار، العكبـــة، امـييــرد، تفنــا، فـــم الشـنـــة بتينزولين... )، أن ينعم بهذه الآثار الصامتة / الناطقة والمعبرة عـن حضارة إنسانية عظيمة.

ومن هذه الآثار القديمة التي وصلت إلينا من فم الشنة بتينزولين، نماذج مـن تراث صخري رائـــع ( أنظر الوثائق: 3، 4، 5 ، 6 )، و سنحاول توضيحهــا وتحليلها بإذن الله:

 

 

 

 

 

 

 

أ ـ تحليل الوثيقة 3 :

 

تشير الوثيقة 3 إلى ما يلي:

 

قطيـع مـن الحيوانـات فـي حركة واضحـــة ( أنظر الشكل1 وكذلك تموضع القطيــع فــي الشكــل2 )، ومعـــه خمسة أشخاص، أربعة منهم راكبـون، بينما الخامس (5) الذي فــي الخلف، شخص كبير يسـوق جملا آخذا بلجامه ويتبع القطيع، ربمــا هــو الحارس أو القائد المكلف.

الأربعة الراكبون، صــورة أحدهم (1) غـيـر تامــة، يقـود حصانـا يتجه من اليمين إلى اليسار، وأمامه بهيمة تسير في نفس الاتجـاه، إنما تركض قليلا ، ووراءه بهـيمـة أصغـر تلهو بتناول أعشاب ما ) رأسها مطأطأ إلى أسفل (.

والراكـب الثانــــي (2)  بيـده شـارة، لن تكون إلا مزودا مــن جلد " تولكت " أو قربة " أيديد " محمولة بعصا، وهــو عـلـى بهيمة تكـاد لا تمشــي، وأمامـه مباشرة بهيمتان أخريان إحداهما( مهر ) حاولت العــدو قليلا . وخلفــه ملامــح حيــوان ربــاعـي الأطــراف نظـنه مهرا آخر.

والراكب الثالث (3)  مـــد إحـدى طرفيــه العلويتيـن نحــو عـنـــق الحصان، وبمسـافـة منـه إلـى الأمام إشارة إلى الراكب الرابع (4) وهــو يمتطـي حصانا يمشي سريعا... وأعـلاه ناحيـــــة المضيـــق بقرتـان.. وفــي وسـط الصــورة إشـارة إلــى كـلــب يتبـع القطيــع رويدا رويدا (6)، وفـي أسفلها عـلى اليسار حيوان نظـنه عـنـــزة تسير في اتجاه: يمين ـ يسار.

ويلاحظ أن الطـريق الـذي سلكه هــذا الإنسان مــع قطيعه،  طريق متعرج ( يمين ـ يسار، يسار ـ يمين، يمين ـ يسار، يسار ـ يمين ). وهــو طريق جبلي وعر يتطلب مشقة فــي صعــوده ووقتـــا مـــن الزمان لا يستهان به... ( أنظر تحديد اتجاه الطريق في الشكل3)..

 

وعناصر هذا القطيع توحي لنا بما يلي:

 

أ  ـ  وجود الجمل يعني عدة أشياء:

 

   ـ  الترحال ونقل المواد من مكان إلى مكان.

   ـ  الصحراء والكتبان الرملية والأماكن القاحلة.

   ـ  قلة الماء والصبر على العطش.

   ـ  الغذاء...

 

ب ـ  وجود الحصان دال على:

 

   ـ  وسيلة جيدة للركوب.

   ـ  وسيلة صالحة ومتميزة فــي الصيد لسرعـتــه، ويستعمل كذلك فــي حراسة القطعان وقيادتها  وخاصة فــي الأمـاكن الجبليــة الوعرة بمحـاذاة نهـر درعـــة وعـلـى امتداد حوضـه، قبـل التوغل فـــــي الفيــافـي الصحراوية والكثبان الرملية الهائلة...

 

ج  ـ  وجود الحصان والجمل في نفس الوقت، دليل على :

 

التناوب في السير والترحال في بيئات متنوعة وغــنية بالحيوانات الوحشية والأليفة التــي يستمد منها الرحال قوته (  لحم، لبن... ) وبضاعته ( جلد، ريش، عظام... ).   

 

 وعن الجواد، يقول الباحـث إدريس الدخيســي بأن جلبه إلى ليبيا وقع نهاية الألفية الثانيـة قبل الميلاد (21).

ونـود أن ندلــي برأي آخر فـي هــذا الصــدد،هـو أن تواجد الجواد بليبيا كان قبـل ذلك بألف عـام، أي في الألـفية الثالثة قبـل الميلاد، والـوثائق التي تـم تقديمهــا فـــي هـذا البحـث تدل على ذلك. فهــل هـذا يمثل الصواب ؟

 

ويضيف نفس الباحث قائلا: " أسرع الليبيون في استخدام الجواد والاعتماد عليه... قــد أخــذ المؤرخ أبيان  Appien   بمزايا هذا الحيوان، فكتـب يقــول: " إن هــــذه الخيـــــول لا تعرف الشعيـر، ولا تأكل العشب، وتشرب نادرا " ...".

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إن هـــذا الإنسـان الرســام يبلغ هـنــا أصحابـه الآخريـن بصعوبـة المسـالـك، ويحـاول أن يعـبـر مـن خلال رسوماته عن منظر قطيع يشاهــده.. عــن رحلة.. عــن حدث..  وربما عـن خبرة مر بها في حياته وأثرت في نفسيته كثيرا، وكذا يحاول أن يعبــر عـــن مــدى استطاعـته إيصال الخطاب للآخـرين بنقيشــات مرسومــة بخطوط بسيطة، وهذه الخطـوط البسيطـة ( المنفردة ) هي كما يتضح، من مميــزات مــا قبـل الـتـاريــخ، فـرسـومــات فجرا لحضارة تجسيـد للشــكـــل بصــور ورســومات هــنـدسـيـة لا بـخـطــوط فـحـســـب ( أنظر الشكلين 4 و5 ):

 

 

 

 

ب ـ تحليل الوثيقة 4  :

 

 

 

 

 

 

 

بعض عناصر الوثيقة 4:

 

1= طائر ( نعامة ): معروف بشكله و بأرجله الاثنين.

2= عنزة: معروفة بشكل الجسم المستطيل وبالقرون المستقيمــة الطويلة.

3= راكب فتح دراعيه وهو يمتطي بهيمة مطأطاة الرأس.

4= ضبع: معروف بجسمه المائل إلـى الوراء: له طرفان خلفيتان قصيرتان.      

5= طائر كاسر ضخم كالنسر أو العقاب: معروف بطرفين ومنقـار معقوف.

6= راكب على بهيمة وبجانبه راكب آخر يحمل زادا.

7= شكل شبيه بالحبل،  لن يكون إلا أفعى ضخمة. 

8= حمار: معروف بشكله وأذنيه الطويلتين.

9= قرد:  معروف برأس مستديـــرة وطرفيـن أماميتيـن طويلتيـن وذيل طويلـــة مرفوعــة ( قرد غابة).

10= غزالة: واضحة من خلال قرونها وأطرافها الرقيقة.

 

توضيحات:

 

عنـاصــر أخرى واردة فــي الوثيقــة كأعشـاش الطيــــور وآثـــار الحيوانات وأماكــــن توردهـــــــا وتغذيتها.

مخلوق نراه غير بعيد عن الانسان وهو من الضواري النادرة، وهو على هيـــأة " قط ضخم محمول على أرجل كلب سلوقي" : الفهد، نوع ( GUEPARD acinonyx jubatus ) (24). ولم لا وجــــــود للسنــور، كالسنور الوحشــــــي ( CHAT SAUVAGE felis silvestris ) والتفة" القط النمر" (SERVAL felis serval ) (25) ، أو لواحم أخرى بجانب الانسان كانت تحرسه خاصة من الافاعي والسموم القاتلة، لكن لا نراها اليوم إلا نادرا ولم تعد مستأنسة، ونظن أنها في طريق الانقراض؟

نرى كذلك في الوثيقة 4 كلبيات كابن آوى ( CHACAL canis aureus)(26 )  في أعلى الصورة، وزرافة تشرب ( أنظر قرب الحمار رقم (8) أسفل الوثيقة ) ونقط ماء متعددة...

 

وكــــل العناصـر الحيـة فـــي حركــة مستمرة تتضـح مــن وجود راكبين،  حاملين زادهــــم فــــي مــزاود مصنوعة من جلد، غالبا ما تكــون مزركشة بصباغة طبيعيــــة مــن الأعشاب، أو منسوجة من زغب الماعز " أسكرس" محمولة بعصي طويلة على ظهورهم.

وحيوانات غالبيتها مطأطأة الـرأس كأنهــا تتنــاول عشبـــا مــا فــــي الطريق، وهذا دليل علـى غنـى المنطقة بالأعشاب النابتـة، فهـــي طريق مرور ومرعى فـــي نفس الوقت.. والغابـــة ليســت بعيـــدة ويوحي لنــا بذلك وجود القـرد ذي الذيـل الطويلة البارع في تسلق الأشجار... وهذه الذيل تميزه عن قرود أخرى كقرد زعطوط ( قرد الريف )، ( MAGOT DE BERBERIE macaca sylvana ) (27) الذي لا ذيل له.

 

الرسام أو بالأحرى النقاش من جهة يبين لنا بيئــات مختلفــة فــي منظـــر واحــد، ومــن جهــة أخرى يبيــن بانوراما عامة،ويعطينا نظرة شاملة على وضع رعوي ما، أو وضع يومـي مألوف.

 

الإنسان هنا في بيئة طبيعية غنية بالحيوانات، منهــا مــا هو أليف يستغله فــي أشغالـــــه وتنقلاته وغير ذلك، كالماعز والحمــار... ، ومنها ما يتطلب العيش في محيط آخر لكن غير بعيد، حيث تتواجد الاشجار مثلا، كالزرافة والقرد...

والغريب في الأمر هو أن هذا الرسام، يرسم كل المخلوقات التــي تحيط بــه فـــي بـيـئـتــه آو يصطدم بها في طرقاته في " لوحة " واحدة جنبا إلى جنب: الاليفة جنب المتوحشة، والمفترسة جنب الفريسة، وبتقنيات خاصة، مثلا، تسمــــح برســــم سحلية ضخمة أكبر من العـنزة، وقرد أكبر من الحمار.. فمراعاة الحجــــم والتناســـب والمقاييس غير واردة. أو أن علينا أن نطرح السؤال التالي:

هل الحيوانات التـــي نعرفها اليوم وهــــي صغيرة الحجم كبعـــض الزواحف، لها أسلاف أكبر وأضخم؟

تقنية الرسم المنظور( La perspective  ) واردة بنسبـة بارزة استغلها الرسام، ونظن عـن غير معرفة، فقال لنــــا بأن العناصــــر القريبة منا أكبر وأوضح من التي هي بعيدة.

ومن الملاحظ كذلك أن الرسوم بنسبة كبيرة علـــــى شكــل خطوط منفردة تدل على ما قـبـل التاريخ كما تمت الإشارة إلى ذلك سابقا، لكن تظهر خطوط غليظــة شيئا مــا للتعبير عــن الحجم والمساحة الكبيرة  كحجم الصدر والجــدع فــي مقابـــــل مساحــة الأطـــراف الصغيرة والرقيقة.

 إنه يرسم كذلك آثار الحيوانــات التي مرت مــن قرب ينابيع الماء أو نهلت منها، وتراه يحدد هــذه الينابيع والعيون بدوائر مختلفة..

 حيــــوان واحــــد نـــرى صورتـــه ( أقصــى اليميـــن فـي أسفــل الوثيقةأنظر الشكل6 )  مقلوبـة وليسـت إلا ظله على صفحــــة الماء!!، أو جثته بعـد أن مات.. فهناك احتمالان:

 

  ظل الحيوان على الماء يعطينا فكرة وجود برك أو مستنقعات أو واحات فــي المنطقـة، يعمل الإنســـان علــى استغلالهــــا مـــن جهتين: من جهة، يروي عطشه وعطش حيواناتــه من مائها. ومـن جهــــة أخرى، بما أنها أماكـن تجمـع حيـوانــات مختلفــة كثيـــرة تــأتــــي لتشـرب، فيها يختبئ ويتربص بهذه الحيوانات العطشى فيقتنصها.

 

  جثة الحيوان الميت تخبرنا بوجــود ربمـا أمـــراض خطيــــرة منتشـرة بيـن أفـراد القطيع وتفتك به. وقد يكون الأمر مجرد عياء ومحن الطريق أثرت على الحيوان فانهــارت قــواه فمات وترك في الخلف...

 

كــل باحـــث لــه اهتمــام بالموضــوع أو متخصص فــي دراســـة البيئــات القديمـة أو الحديثــــة، أوعالم له اهتمام بعلم الآثار (28) ، أوأي كــان ولـه بصيـرة وعيــــن فاحصة مميزة،  يستطيع أن يستنبط تعبيرات أخرى لـم نشر إليها... كما يمكنه أن يربط موضوع النقوش هذا بقضية الدين والمعتقدات القديمة والخرافات والاساطير.. وكل مـــا ورد فـي هذا العمل فهو صالح للنقاش والنقد والتفحص.

 

نقيشــات الفصــل الأول هــذا، تبين لنا بكلام مختصر،أن تينزولين كانت مرعــــى وسبيل مرور. طبعتها نقيشات ليست إلا قطرة مـن بحرأثري عميق تزخر به هذه المنطقة مـن وادي درعة، حاولنا نفض الغبار عنهــا لان الناس لا تعيــرها أي اهتمــام، بل يدمرهـا البعض منهــم جاهــلا ما تحمله مـــن أسرار وتجـــارب إنسانيــة عميقـــة تستحق الدراسـة والتمحيص..

 

إن التاريخ كتبه الـمؤرخ أو الباحث عن الفنان القديم، ولنـا الجرأة أن نقول بغيــر صــدق معظمه، أما النقوش فالفنان هوالذي أرخها  بنفسه عـــن نفســه، وبذلك تكون أصــدق وأقرب إلــى الحقيقــــة  أوهي الحقيقة بعينها.

 

 

مراجع وهوامش

 

 

(1): إدريـس جـلولي ( تأثيـر العـنـاصر الخارجية علــى التطـــور الحـديـــث لحــوض درعــــة )  كـتــــــاب: حــوض وادي درعــــة ( ملتقى حضاري وفضاء للثقافة والإبداع )  منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة ابن زهر ـ أكاد ير، ص 279.

(2):  عـبـد الكبير باهني ـ التـراتـب الاجتمـاعـي والملكية بــوادي درعة ( مثـــال واحـــــة فزواطة ) كـتــاب: حـوض وادي درعــــة ـ  مـنـشورات كليـة الآداب والعـلـوم الإنسانيـــة، جـامعـة ابن زهر ـ أكاد ير،  ص 286.

(3): التواصل هو نقل معلومات من مرسل إلى متلقــي بواسطـــة قناة، بحيث يستلــزم ذلــك النقل من جهة وجود شفـرة، ومن جهة ثانية تحقيق عمليتين اثنتيــن: ترميز المعلومـــــات Encodage  وفك الترميز Décodage  مــع ضـــرورة الأخــذ بعيـن الاعتبار طـبـيـعــة التفاعلات التي تحدث أثناء عملية التواصل، وكذا أشكال الاستجابة للرسالـة والسيــاق الذي يحدث فيه التواصل: عن مـوضوع تجليات التواصل الصفـي مـع المتعلـم الأمازيغــي ـ يحيى بـــوافــي ( نقل عن جريدة، معالم تاريخية، عدد 23/5/1999 بتصرف ) ـ المرجـــع: جريدة تامازيغت عدد 20 السنة ـ1ـ.

(4):  موضوع:  محاولة في رصد حصيلة الأبحاث الأثريـــة حول المغرب القديم قبل العهد الروماني. واقع البحث التاريخي والأثري حول المغرب القديم، أبحاث يوم دراسي مـــن تنظيــم الجمعيـــــــة المغربية للبحث التاريخي، الرباط ـ 18 ماي2001. مجلـــة أمـل، العدد 27. ص87، ص88.

(5): نعيمة الخطيب بوجيبار، كتـــــــاب:  مذكــرات مـــن التـراث المغربي، ج 1، ص 129.

(6): إدريس الدخيسي ـ في فجر التاريخ ـ كـتــــــاب: مذكرات من التراث المغربي، ج 1، ص 104.

 (7): مؤرخ (205 ـ 123 ق م ) عــاش فــي العصر الجمهوري الروماني... اشتهـر بكتابه  التواريخ. عــن كتـــــاب: منهج البحث الأثري والتاريخي، الدكتــور كـامــل حيــدر، دار الفكـــر اللبنانـــي بيروت، ط1، 1995، ص97.

(8): مؤرخ ( 86  ـ 34 ق م  ) مــــن المؤرخيــن الرومان الذين دونوا كتاباتهم باللغــة الرومانية، كان قائدا حربيا ومؤرخا شهيرا في عهــد يـوليوس قيصر... نفس المرجـع أعلاه، ص 98.

(9): إدريس الدخيسي، نفس المرجع السابـق ( مذكــرات مــن التراث المغربي )، ص107.

(10):  موضوع: لمحات من التاريخ الاقتصادي لدرعة. كتــــاب: حوض وادي درعة ـ  منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانيــــة، جامعة ابن زهرـ أكاد ير، ص 39.

(11):  حاييــم الزعفــراني ـ كتاب: ألف سنة مــن حياة اليهــــود بالمغرب،( تاريخ ـ ثقافـــة ـ ديــن )، ترجمــة أحمـد شحلان وعبـد الغـني أبـوالعزم، ط 1، الدار البيضـاء 1987.  ص21،  ص28. أظن أن هـــذا الكتــاب ظهر في طبعة حديثة مؤخـرا مـع تعديل في العنوان.

(12):  أحـمـد عمالـك ـ الحضور المـخزني بــــوادي درعــة فـــي العصر العلوي الأول ـ كتاب: حـــوض وادي درعــــة ـ  منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة ابن زهرـ أكاد ير، ص 55.

(13):  محــمـد حمـام ـ الحضـور المخـزنــي بوادي دادس خــلال النصـــف الثانــي مـــن القــرن 19: شيــاخـة مـحـمـد بــن علـــي  السدراتي نموذجا، كتــاب: حوض وادي درعـة ـ  منشـورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية،  جامعــــة ابـــن زهرـ أكاد ير، ص 83.

 (14): أحـمـد البوزيـدي ـ دور الإثـفاقيـات التنظيميــة فــي تنظيم العلاقات داخل القصــور بدرعــــة، كتـــاب: حوض وادي درعــة،

منشـــورات كلية الآداب و العلــوم الإنسانيــة، جامعــــة ابن زهرـ

 أكاد ير، ص 88...  

(15): نفس المرجع السابق، ص 94، ص95.                  

(16): نفس المرجع السابــــق، ص 105، ص 107، ص 108 ( اقتباس من مارمــول ).

(17): نفس المرجع السابق، ص 108.

(18): إدريـــس الدخيســي ـ الرســـوم المنحوتـة علــى الصخـــر ( مـــن قنـاصـــي العصر النيـوليتـي إلى رعـاة العصـر المعــدني ) كتاب: مذكرات مـن التراث المغربي ، ج 1، ميلاد مركز حضاري، ص 114 .

(19): مشروع AMPPR و ALINSAP: أكيمدن مــن 6 إلى 20 غشت 2001، تحت عنوان:

Actions intégrées pour la préservation du  patrimoine  archéologique et écologique du plateau de l’Oukaimeden.                                     

(20): إدريـــس الدخيســي ـ الرسـوم المنحــوتة علـــى الصخـــر( مــــن قناصــي العصر النيوليتي إلـــى رعـاة العصـر المعــدني ) كتاب: مذكرات من التراث المغربي ، ج 1،  ميلاد مركز حضاري.

(21): إدريـس الدخيسـي ـ  كتاب: مذكرات مـن التراث المغـربي ، ج 1،  ميلاد مركــــز حضاري. ( في فجر التاريـــــخ ) ص 109.

(22): أنظر وثائق كتاب: وحيش المغرب ( أهم الثدييات المغربية )، إنتاج إدارة المياه والغابات والمحافظة على الاراضي. المعهد العلمي ـ معهد الدراسات والابحاث للتعريب، ص 36 وص 38.

(23): أنظر نفس المرجع أعلاه، ص 37.

(24): أنظر نفس المرجع أعلاه، ص 8.

(25): أنظر نفس المرجع أعلاه، ص 10 وص 11.

(26): أنظر نفس المرجع أعلاه، ص 17.

(27): أنظر نفس المرجع أعلاه، ص 44.

(28): علم الآثار هو بمفهومه الواسع دراسة ماضي الانسان ومخلفاته المادية  والفكرية.. عن الدكتور كامل حيدرـ كتاب: منهج البحث الاثري والتاريخي، موضوع: نشأة علم الآثار، مطبعة دار الفكر اللبناني بيروت، ط 1 سنة 1995، ص 11.

 

الفصل الثاني

 

حل إشكالية خطاب النقوش

 

تقديم.

2ـ نهر درعة.

3ـ الأمازيغية.

4ـ خط تيفيناغ.

إشكالية الخطابات.

 

حل إشكالية خطاب النقوش

 

تقديم:

 

بعــد أن تمــت الإشــارة فــي الفصل الأول إلــى منطقة مهمـة مـن مناطـق وادي درعـــــة: تينزولين، وتـم تحـليـل بعـض الرسومات المتـواجـدة بصخورهـا تحـليـلا بسيطـــا، ارتــأينـا أن نقــد م فـــي الفـصل الثاني هذا، الحديث عـن الأمازيغ الرحــال الـذيـــن عاشوا بهــذه المنطـقــة أو مـــروا منهــا، وعــــن كتاباتهم التي تركوهــا منقوشة علـى الصخـــور بجانــب الرسوم أو منفردة وحدها، وفي نفس الوقت نلقى نظرة عـن نهر درعة، نبغي مـن خلالها الوقوف على بعـض الحقائق، هـذا النهر الذي قيل فيه الكثير.

 

2ـ نهر درعة:

 

"... وصلنا إلى النهر الكبير ( لكسوس ) الــذي يأتــي مــن ليبيـــا وعلى ضفافه كان الرحال اللكسيون يرعون قطعانهم: فبقينا بعض الـوقت عـند هؤلاء الناس الذين صاروا مــن أصدقائنــا ". هذا ما جاء في رحلة حانون ( الفقرة السادسة ).

 

قـال عـبـد اللطيف البر ينسي:" لقد ذهـب بعـض الباحثيـن إلـى أن نهــر لكسوس هـو نهــر درعة، واللكسيون إحـدى القبائــل التـــي كانت ترعى ماشيتها على ضفافه. وإن كان فـــي النصوص إشارة تدل عـلى الرحل  Nomades   فإن بعـض الباحثيـــن الآخرين لا يتـفقـون علـــى هـــذا الـرأي، بــدعوى أن الروايـات والنصــوص القديمة لا تتحـدث عن نهر باسـم اللكسوس في الجنـوب المغربي، وكذا كلمة (  نومـــاد ) لا تعـنـي بالضرورة الرحــل وهــــذا فــــي الإغريقية عند هوميروس وغيره، بــــل الرعــاة المستقرين(1) ".

وحقيقة الأمر أن اللكسيين إن شئنا أن نحتفظ لهم بهذا الاسم، هـم مستقــرون لبعــض الوقت ورحل لبعـض الوقت، يعني يستقــرون لفترة وجود الكلأ والعشب لماشيتهـــم فــي الفصول الخصبة، وقد يطول استقرارهـــم فـــي نفس المكان لمـــدة طويلــة، ويرحلـــون لانعـدام ذلك،  مضطريـــن فــي فصـول القحـط للبحث عـن مراعي جديدة غـنـيـة بالنباتات، وخـاصة يبحــثـــون عــــن مناطق وجود المــاء كالينابيــع والعيون والـواحات وغيرهـا.

ويـقــــول كــذلــك نـفــس البـاحــــث: " إن تسميـــة "  دارات "،

"  داراس "،"  دارادوس "،  " درعــــة"،  أصلهـا بربري..".

ويضاف إلـى هـذا أن بعـض الأهـالـي (  دادس ) يستعـملون كلمة " داراس" فـي كلامهم وهم من الأمـازيــغ، وتعـنــي " عـنـده "، 

وربمـا يقصــد بهـا عـنـد المــاء، عـنـــد النهر وهـــو مكان الرعي أو الاستقرار لمدة معينة أو مكان عبور فقط..

كـل مـا يمكن القـول هـو أن نهر درعـة أخذ أسماء متنوعـــة مــن عهد الإغريق والرومــان، وكانت تعيش عـلـى ضفافه أقوام ضمن الشعوب الليبية أطلق عليهــم بطليمــوس اســم الداراديين، ويقول عنهم سكيلاكس Scylax فـي رحلته أثيوبيــي جزيرة "Kerné  " أن لهم لحية وشعـرا طويلا ... يركبون الخيـــل .. ـ ووجدنا فـــي عـدد مـن المصادر أنهم يركبون الخيل بلا سرج ـ كــمـــا يخبرنـــا عــنـهــــم بومبونيوس ميلا Pomponius Mela   بأنهم كـانوا يختارون زعيمــا مـــن بينهــم يتصف بالجمال والقوة .. وسمـاهم بلنيوس بالدراثيين لكونهـم كـانـــوا يعـيشــون عـلـى ضفاف نهــر درعة (2)... وكونوا بها طرقات عديدة... 

 وبينت التحريات الأثرية وجود هـذه الطرقات القديمة والتي كانت تستعمل فـــي تجـــــارة الذهـب على الخصوص، تخترق الصحراء من جنوبها إلى شمالها، تابعة الأوديــة والواحـات، أي نقط الماء، وذلك بفضل مواقـــع الحجارة المكتوبة التـــي تنتشر مـــن حوض النيجر إلى جنوب المغرب عبر موريتانيا... وفي جنوب المغــــرب عثر عليها بوادي أشنــا بيـن زاكــورة وأكـدز (3).

 ويعتقـــد أن هـــذا المكـان هـــو المسمى عـنــد السكـان بالمنطقـة بـ " فـم الشنـة" ويتضح أن الاسـم الأصـلي هـو "  فـــم الجنـة "  لتوفـره عـلى الميــاه والأشجــار والعيـــون (  كالجنة )، ولكونـــه بالنسبـة للرحــال مكـــان  راحــة بعـــد عـنــاء ومشقــة الطريـــق الصحراوي الطويل. وهـــذا المكان هـو الذي أوحى إلى الأمازيغي الفنان واشحــذ قريحتــه ليتــم لـه التعبير رسمـــا وكتابـــة عـلـــى الصخور. هذا التعبير الذي أعتقد أنه جاء على مراحل:  رسمـا في المرحلة الأولى ( الوثيقتان (3) و(4) مثلا  )،  ورسما وكتابة في المرحلة الثانية ( الوثيقة (6) مثلا  )، وربما كتابة فقط في مرحلة ثالثة ( الوثيقة (7) مثلا )... وقد يتساءل المرء عـــن نوع هــــذه الكتابة، وعن المرحلة التـي ظهـرت فيها.

 

3ـ الأمازيغية:

 

كثيـــر مــن الباحثيــن تحدثوا عن الثقافة الأمازيغية، وأطالوا فيها النقاش، لسنوات عديدة.. ولا بأس مــن استعـــــراض بعض الآراء وردت في شأنها:

 

"...الثقافة الأمازيغية عصارة ورحيق تجارب إنسانية يتبلور بهـا الفكــر البشري باستمرار ودون توقف، وهـي أداة تنظيمية لربط الإنسان بواقعه المعاش... " (4).

 

تعتبر الأمازيغية فـي رأي عـدد من الباحثين مـــن بين أقدم اللغات فـي العالم ... وللأمازيغ ثقافة خاصة بهــم،  لم تنحصـــر منذ مـــا يقرب مـــن ثلاثة آلاف عــام في ما هو خـاص ومتوارث، بل كانت دائمـــا ثقــافـــة غيـــر منغلقـــة عـلـى نفسهــا... ولهــذه الثقافـــة الأمازيغية مستويان:

الأول، ثقافة ذاتية خـاصة،هي رصيد الأمازيغيــة الأول المتوارث، كاللغة والأدب الشفهي والرقص والغناء والمعمار...إلخ.

والثاني ما أسهموا به في الثقافات الأخـرى، مـن فينيقية ويونانية ولاتينية وعـربيـــة. غيـــر أن مقـولــة الشفهيــة الملازمـة للغـــة والثقافـة الأمازيغيتين لا ينبغــــي أن تنسينـــا أن للأمازيغية نظاما خطيـا أصيـلا ( تيفيـناغ ) يعـود استعماله من قبـل الأمازيغ إلى ما يزيد على ثلاثة آلاف سنة قبل الميـلاد، وامتـد مجال انتشاره مـــن شمـــال الســودان والجــــزر الخالدات غربا إلى صقلية والأندلـس شمـالا. ووجـود نظـام خطـي خاص بالأمازيغية أكـبـر شاهــد على أن ممارسة الأمازيغ للكتابة بلغتهـم ليس أمـرا مستحدثـا، ارتبـــط بالصحــوة الثقافيـة الراهنـة، إنهم كتبـــوا فــي جميــع المجـــالات نصوصـــا شتـــى، لكنهــا ضاعـــت وتعـرضــت للإتــلاف بسبـــب الهجمات والغزوات الأجنبية ( الونـــدال والرومـان والبيزنطيون والفينيقيون ) على شمال إفريقيا (5).

 

ومما يزيد تجدر اللغة الأمازيغية فـــي تاريــخ الثقافــة المغاربيـة، كونها بقيت صامــدة عـلـــى الرغـم مـــن تقلص انتشــار الكتابـــة بتيفيناغ، واقتصار تداول اللغة شفهيا(6) .

ومن التسميات التي اعتمدها أحد الباحثين(7)  ما يلي:

1ـ الزناتية ( تاريفيت ) ويتكلم بها الريفيون المغاربة وسكان بعض المناطق الأطلسية  والبرابرة الليبيون والتونسيون والجزائريون ما عدا القبائل.

2ـ المصمودية ( تاشلحيت ) ويتكلمها سكان الاطلس الغربي الكبير وسوس.

3ـ الصنهاجية ( تامزيغت ) ويتكلم بها رجال القبائل وسكان الاطلس المتوسط وشرقي الاطلس الكبير و الاطلس المتوسط  وناحية ملوية والطوارق.

والعجيب في الأمر هو أن هـذه الحضارة الأمازيغية رغم حضارات أخــرى حاولت مســـح ملامحها مـن على خشبة مســرح التاريخ، ورغم ما يعتريها من غموض فما تزال قائمة إلى اليوم، وما تـزال شامخة صامدة سرمدية لا تصدأ...

 

إن الأمـازيغية كغيرها مــــن لغـــات العالـم لا تشكـو أي قصــــور، لكونهـا أداة تواصـــل قائمـــة بذاتـهــــا تتـــوفــر عـلــى بنيـاتـهــا التركيبيـة والصوتيــة والصرفيــة والمعجميــة، وتــؤدي وظائفهـا التواصليـة والإبداعيــة والتعبيريــة كاملـــة فــي الأوســاط التـــي تتداولها كلغة حية، ومتفاعـلة مـع غـيرهـا مــن اللغـات المتساكنة معهـا فـي نفس المحيط الثقافـي ... إنهـا أداة للإبـداع والبحـث في العـديد مـن المحافل الثقافية، بفضل جهود جمعيــــات ومعاهد وفعاليـــات، تعمــل عـلـى إخراج اللغــة والثقافــة الأمـازيغيتيــن مــن الدونيــة والتهميش التي طالتهما طيلة عـقــود مــن الزمان (8).

 

4ـ خط تيفيناغ:

 

في إطار الإشكــالات الثقافيــة التــي مـــا فتئت تجابههــا الحركـــة الثقافيـة الأمازيغيــة...  منـــذ تأسيس أول إطار جمعـوي لإمريــك سنة 1967 ظهـرت إشكاليــة الحــرف الـــذي بــه سيتــم تأهيـــل الأمـازيغية لتصبــح لغـة مكتوبة في المستقبل لاسيما مع التقدم... الـذي أحـرزتـــــه الحركة الأمـازيغية بالمغـرب مؤخرا مع تأسيس المعهــد الملكي للثقافـة الأمازيغية... فقضيـة كهـذه كانـت ولاتزال محـور اهتمامات الفاعـلين الثقـافييـــن... منذ أمــد بعـيــد عـلــى مستويات متعـددة... قضية أرى أنها من القضايا الوطنية المهمــة التــي تتطلــب اهتمــام الجميـع مـن منطلـق كـون الأمـازيغية إرثـا مشتركـا لجميع المغاربة.. (9).

 

لقـد كتبـت الأمـازيغيــة بالحرف العربـي منذ زمـن بعـيـد، وخاصة في القرنين الثاني عشــر والثالث عشــر الميلادييــن بقيـــام ابـــن تومـرت ـ مؤسس الدولـة الموحديـة ـ بترجمـة " العقيـدة " إلـــى تمازيغــت... كـان يؤلـف باللسان الأمازيغي فـي العـلـوم الشرعية وبالأخـص كتابـه المعـروف بـ " التوحيـد " فلقد ورد ذكره ضمن المؤلفــــات باللســان الأمازيغـي تحــت اســم " السبعـة أحزاب " وأشار إله كثير من كتب التاريخ (10).

 

إن مسالة كتابة الأمـازيغية بواسطة خط ملائم ومعيـــاري، تعتبــر مسألة أساسية تم الحسم فيها أخيرا قصد كتابتها وتدويـن آدابهـــا ونشر المعرفة بهــا. كانـت ثلاثة اختيـارات ممكنة: استعـمــال خط تيفيناغ أو توظيـــف الخط العــربي أو تكييـــف الخط اللا تـينــي... وبقـرار مـلكي أصـبـح الخط الأمازيغـــي اليــوم هــو خط تيفينـاغ.

 

علـى غرار الفنيقيين اخترعـت الشعـوب الليبيكيـة بالمغـرب عددا مـن الرموز الهجائيـة لكتابة لغتهم الأم ... وهــذه الكتابة تميل إلى الحروف الصـــوامــت وتـدعـــى بالليبيكيــة ولا تتعـــدى الأربعـــة والعشريـن رمزا ويمكـن قراء تها عـموديـا مـن أعلى إلــى أسفل، كما أنها تقرأ أفقيا مـــن اليمين إلــى الشمال أو العكس، كمــا هــو الشأن فــي الوثيقة (6) وهـــي أصل الكتابة الحالية للغة الطوارق المسماة تيفيناغ Tifinaght  (11).

ويقول أحد الباحثين بان الكتابات الاولى لتيفيناغ تم اكتشافها سنة 139 قبل الميلاد.. ( انظر الملحق (5) ).

 

وتيفيناغ هـو مجمـوع الحروف الأمـازيغية الأصيلـة، نقش بعـض حروفهـا عـلـى جدران الــكـهــــوف وعـلـــى الصـخـــور... ويعـتـقــد أن تيفينــاغ مــــن الأنظــمــــة الصوتـيــــة Systèmes phonétiques  الأولــى للكتابــة التــي أحدثهــا الإنسان. وقــــد اخترع الأمازيغ هذه الحروف الهجائية فــي الوقت الــذي اختـــرع الكنعانيون أحرفا خاصة بهم... (12).

فإن خط تيفيناغ تجـدر فــي مظاهـر حضارة الأمازيـغ، حتى انتهى إلى أشكاله النهائية التي نراها اليوم، وعلى الرغـم مــن التشابـــه الذي يكون بين تيفيناغ والخط الليبي مـن الناحيــة الشكلية، نجـد اختـلافـا فـي قيمة الحرف الصوتية. فمـا هو باء فــــي الليبيـة لــه قيمة السيــن في تيفيناغ وهكذا... أنظر الجدول1 التالي:

 

الجدول 1:

 

 

 

 

يقـول أحمـد عصيـد، وهــو باحث مــــــن المعهـد الملكي للثقافـــــة الامازيغيــــة (  IRCAM): " إن كتابة تيفيناغ عريقــة في التاريخ، وتوجـد صعوبات لتجاوز فهمها..." (13).

ويقول عثمان العكاك: " اقتبس البربر ( الأمازيغ ) منـذ قديم خطا بحروف صائتـة منفصلـــة وضعــوا بعضــه مـــن تلقــاء أنفسهــم واستنبطــوا بعضــه الآخــر مـــن الحـرف الحميــري ومـــن الخط المصري القديم. ويعرف هــذا الخط بالخط اللوبــي، وهـــو يوجــد منقوشا على الصخور بالجهات الصحراوية وعلى شاهدات القبور في غرب تونس وشرق قسنطينة وبجزائـر الكناري، ومازال يكتب به الطوارق الملثمون ويسمونه تافيناغ، ويظهر لنا أنه تعطل منـذ القرن الثاني للهجرة عطله الخوارج وقلبوه إلـى الخط العربي مـع استنباط حروف زائــــدة في لغة البربر، ووضع الفرنسيون للخــط البربري حرفا لاتينيا فلم يفلحوا " (14).

يذهب محمد شفيق إلـى القــول: " إن لهــذه التسميــة ( تيفيناغ ) تأويلات مختلفة أسرعهـــا إلى الدهن هو أن الكلمة مشتقة مـــــن فينيق، وفينيقيا على الرغم من أن الكتابة الأمازيغيــة غير منقولة عــن الأبجدية الفينيقية... "

 

من الصعوبة بمكان ذكــر بالضبط أصل الكتابة والحروف، ومنهـــا الأبجدية الفنيقية  والزمـان الذي ظهرت فيه... إلا انـه اكتشافت كتابات " تقييـدات " قيل قديمـة جــدا، فــي منطقة جنوب غرب سينـاء، في منجم قديم للفيروز وهـــو للإلهــة هاتور. هذا المنجم استغلــه المصريــون علــى امتــداد فترتين من الزمان، الإمبراطورية الوسطى  بداية الألف الثانية قبــل الميـــلاد والإمبراطورية الحديثة مابين 1500 و 1200 تقريبا...(15)..

فـــي رأينا، يوجد فرق بين الابجدية الفنيقية وتيفيناغ وإليـــــك الجــدول التالـــي ( الجــدول2 )  نقــارن فيــه الأبجديــتين الامازيغيــة والفنيقيـــة ليتضح لك هذا الفرق الحاصل بينهما:

 

الجدول2:

 

 

 

 

مـــن هــذه المقارنة يتضح أن تيفيناغ لا تشبـه الأبجديـة الفنيقية، وأنها لا تنبثــق منهـــا. وإنما الفنيقية، في بعـــض الحــروف تشبــه الإغريقيـــة ( حرف: ( أ )،

( ل )، ( ن )... ) وليس تيفيناغ.

ولكن إذا ماقمنا بمقارنة بينالابجدية " السومرية "  وأبجدية تيفيناغ، يمكن أن ندلي بملاحظة أتى بها كتاب " الدرس الخيميائي " (16) ومفادها أن الابجدية " السومرية " حروفها مسمارية، إلا أنها متجهة نحو العمق( CUPULE)، ذلك أن أبجدية " تيفيناغ " هي حروف مسمارية متجهة نحو العمق وليس نحو العكس، أو أنها مسمارية أصلا.. !!..؟..

 

ونعتقـد أن تيفيناغ آتية من كلام " تـف أ ينـٌاغ " أي أحســن مـن ذلك، يعـني أن هـــذه الطريقــة أو هــذه الوسيلـة التــي استعملــت أفـضـل مـــن ذلك، فإذا كــان الأمـازيغي استعـمــل الرسـم كطـريقة تعبيرية ثم اكتشف أحرف الكتابة، فلـن يقول لمخاطبــه ســوى أن الكتابــــة أفضل من الرسم وأبلغ منـه تعبيرا... وقد تأتي أيضا من كلمات عدة منها:

 

" طـٌف أينـٌاغ ": اقبض ذلك.

" ’ تفا أينـٌاغ": وجدت ذلك.

" تفـٌي أينـٌاغ ": هرقت ذلك.

" تفيـٌي أينـٌاغ؟ ": أتلك لحم؟".

" تفي نـٌاغ ": لقيتنا.

" تفيـٌا نـٌاغ ": لحمنا.

" ’ تـف أينـٌاغ ": أحسن من أن يتعارك.

" ’ يـف أينـٌاغ ": الأفضل أن يتصراع.

" طـٌف أينـٌاغ ": اقبض أن يتعارك...

 

ولقد كانت الأبجديـة الأمازيغيـة فـــي المراحل الأولــى لوجودهــــا متكونة مــن حـــروف صـامتــة Consonnes  هـــي المعـنـيــــة بـتيفيناغ ويعتقد أن تلك الحروف الصامتة كانـت ستة عشر حرفا، ثم صار عددها ثلاثة وعشرين حرفا في عهـــد المملكة النوميدية، ومـــع التطور التاريخي أضيفت إلـى الحـروف الصامتـــة حـروف صائــتـــة Voyelles   سميــت "  تـدبـاكيــن "  تقـابــل الفتحــة الكسرة وتسمى الأبجدية " أكـامــك " (17) .

واستـقـــرت الأمـازيغيــة حاليـــا علـى ثلاثـــــة وثلاثـيــــن حــرفـــــا بالترقيـــــم ( صوامت وصوائـت ) وهــذه الحــروف متميزة بشكلهـا الهندسي ( خطوط ودوائر.. أنظر الوثيقة (5))...

 

 

 

الوثيقة 5: تيفيناغ عن:   IRCAM(18).

 

وجدير بالذكـر أن تيفيناغ تكتــب أفـقـيـا من اليمين إلى اليسار وعكسيا وعموديــا مـــن أعلـى إلــى أسفل...

في نقيشة يمكن مصادفة جملة معزولة لا تتوفر فيهـا أيــة صغـــة تمكـن مـن معرفة اتجاه القراءة. بـعـد تحـديد اتجاه القـراءة، تبقى معـرفة القيمة الصوتية للحروف التــي تـكـون النقيشــة، ويبقـــى العامل المساعد علـى هذه العملية هو الاعتماد عـلـى النتائج التي توصـل إليهـــا فــي حـــل النقائـش البــونيــة ـ الليبيــة Punico-Libique  واللاتينية ـ الليبية Latino-Libique، وهكــذا فإن الليبيـة تشترك مــع تيفيناغ فـي مجمـوعـة مهمة مــــن الحروف، لكن ليست لهــا نفس القيمة الصوتية(19) ( أنظر الجدول1 أعلاه).

 

إشكالية الخطابات:

 

جاء في مجلة تاريخ المغــرب (20) : " إن مسألــة فـــك النقــائش بصفة عامة إشكالية صعبة للغايـــة... " ..

في الحقيقـة، أثناء محاولة تفسيـر الخطاب المنقــوش يجــد المرء صعوبة فـــي قراءة الحـروف، ثـم فــي تركيبها التركيب المناسب، فهذه إشكالية من الإشكاليات، ولكن رغــم ذلـك حاولنــا استنطـاق كتابة منقوشة بخط أمازيغي مـا تزال الحروف الليبيـة عالقـة بــه، وهــذه قراءة متـواضعة لإحــدى هــذه الخطابـــات، والواردة فـــي الوثيقة (6). والأشكال المرافقـة لهــا ( الشكــل: 7 و8 و9 )  قــد تساعد في إظهارهـا وتوضيحهـا:

 

 

 

الشكل 8 ـ : كيفية التواصل:

 

لاحظ تحركات القطيع وتموضع الكتابة وسط الشكل:

 

 

ملاحظات:

 

البقرة    =  لحم ـ حليب ـ جلد...

الثور    =  للتوالد كما عند المصريين (21). ولم لا أروية مغربية

 (MOUFLON A MANCHETTES ammotragus lervia ) ؟=   لحم ـ جلد...

النعام    =  بضاعة ( بيض ـ ريش )...

الإبل     =  صحراء ـ نقل ـ غذاء...  

الحصان =  صيد ـ حراسة ـ ركوب...

الحمار   =  نقل بضاعة، ماء ـ ركوب...

الكلب ؟  =  حراسة...

 

 

 

الشكل ـ 9 ـ : تحليل خطاب الوثيقة (6):

 

 

 

 

 

ولتفسيـر هـــذه الأشكال الكتابيـة لـيس مـــن السهـــل أن نـقـابـــل كــل مجموعـة أحرف بأحرف دالـة، ونحكـم بمــا تنطــق بـــه هذه الأشكال، وإنما ينبغي أن نختار مـن بين رموز عــــــدة متنوعة ما هـــو قريـب إلــى الواقـع، فحـــــرف (I-I)( أو(H  ) أو(#)  مثـلا،لا يوجــد فــي الأبجديـة الأمـازيغية الحـاليــة، وإنـمـا مـا يشبهه فـي الأحـرف، كحـرف الزاي والفــــاء... إلا إذا كـنـــا نقصــد بـــه (اا) أو(II) يعـنـي اللام وهـذا ما يقصد به فعلا، إذ نجــده فـــي بعــض المراجع عـلى الشكل التالي: (I/I). وعند مقابلتنا لــه بحرف يدل عليه، عـلينـا أن نأخـــذ بعـين الاعتبــار كـــل الأحــرف الأخـــرى المشابهة ونضعهــا فــــي سيـاق التعبير. ولاستخراج مثلا كلمتـي الوثيقة (7) التالية:

 

 

 

 

 

 

 

 علينا أن نبحث في عدة كلمات، وبعدهـا نضع الكلمة المناسبة في سياق التعبيــر الهـــادف الـــذي يرمــز إلـى تحديـد معنـى الجملــة ومفهومها الحقيقي. فالكلمة اليسرى من هذه الوثيقة إذا اخدنا بها مـــن أعلى إلى أسفل، ورعينا صعوبــة ضبط الحروف، فالحــرف الأول هـــو: ( ز ) أو ( ل ) أو ( ف ) أو ( ج )، والحـرف الثانـــي هـــــو: ((إ) ي ) أو ( ض )، والــحـــــرف الثالـــث هـــــــــو: ( ذ ) أو ( غ ) أو( م )، فيمكــن مــن تركيب هــذه الحــروف الحصـــول على 24 كلمة: زيـذ، زيــم، زضــذ، ... جضـم. ومنها نسطـر على 8  كلمـــات فقــط واردة ولهــــا دلالــة فــي تمازيغـت والتي هـي: زيـغ ( غـرسـت )، زضـذ ( قرد )، زضـغ ( طحنـت )، ليغ ( لي )، فيــذ ( افرغ )، فيــغ ( فرغت)، جيـغ ( شـفـيت )،  جيــم ( فيك ).

 وهكذا مــع الكلمة الثانية فنجد أنهــــا تعطينا20 كلمة على الأقل،  نختار منها كلمات دالــــة ولها ثقل في المعنى في تمازيغت، مثال: أرونو (أولادي)، فنربطها مع الكلمـة الأولى، فنقرأ: ليـــغ أرونــو ( لي أولادي ) أو بمعنى رمزي ( لي زوجة )، ثــم نبحـث في كلمة ثالثة إن وجدت لنعـطـي لها دلالة واضحة فنربطهـــا مــع الكلمتين السابقتين ليتضح معـنـى الخطاب.

 وأعتقد أن هـذا الكلام الصادق الثقيل واللطيف في آن واحد، ليس إلا شعرا من الأشعار، يتغنى بهــا الأمازيغــي فــي ترحالـه بصوته الشجــي ، فيؤنس الصــدى جوانب وحشتــه وغربتــه..

 

وهكـذا، مـن عـدة إجراءات وتركيبـــات منطقيــة يتــم استخـــراج تعبيرات مختلفـــة قــد تكـــون صائبة. ولنعـــد إلـــى وثيقتنــا (6) فنستخرج منها ما يلي :

ـ أوَاري: إشـــارة إلــى الكـلأ والقوت لأن  )واري ( في لغـــة أيت سدرات أهل المنطقــة ( تينزولين ) هو النبق،  فهو غذاء للرحال،  حيث يأكل ثمار النبق لما فيها مــــن فائـــدة غذائية معروفة الآن، وما تعطيه للجسم من سعرات حرارية أساسية، وهــو فـــي نفس الوقت غذاء للماشيــة وخـاصة الجمل الـذي يتغـذى على أشواكه،  فشجرة النبق ( السدر ) موطنهـــا الأمـاكـــن الصحـــراوية الجافة

والشعب الرملية، فهي مـــن بيــن النباتــات التـي تتحمـل العطـش لصغر أوراقها وتوفرهـا على أشواك لا تعمل علــى تبخيــر كميــة كبيرة من المــــاء.

ويقال كذلك أن كلمة ( واري ) كلمة مختصرة لكلمـة ( واريـــــر ) التي تعـنــي الحيـــــوان الضاري المعروف: النمر. ألا ينبه الرحال هذا، الآخرين بوجود حيوان مفترس خطير بهذا الموقع؟

ـ أواري: أما إذا كانت الكلمة ( أواري ) بـفتح الواو والراء، ليـس أوراي ( بواو ساكنة وراء مشددة، وتعـني بـعـر الإبــل والأغنام ) فهي فـي الأمازيغية صغيـر الجمل. فالرحال هنــا يشير إلى صورة الجمل ويرسل خطابـا للآخرين مفاده هـو أن هــذا الحيـوان يسمى ( أواري )، فالرسم تقابله حروف توضيحيـة، يعـني يقابله كـــلام، وفي هذا مأخذان:

 

الأول: إن الامازيغي يوضح بأن هذا المكان تتواجد به الإبل أو هو ممر القوافل ...

والثاني: كمــا تمــت الإشارة إليـه أعـلاه، الامازيغي يدلـي بخطـاب للآخـر يقـول فيـه: " هـــذا صغير الجمل وهكذا يكتب اسمه بهــذه الأحرف فتعلمها، فسوف تجد فـــي طريقــك حروفــا أخــرى أهـــم تبلغك خطابا أدق... ". وهنــا يمكــن أن يسمـى هــذا الأمـازيغـــي الكاتب: الأمازيغي " المعلم "...

هـذا، إذا مـا تمـت قراءة الكتابـات طبعــا مـن أعلـى إلى أسفل، أما فـــي الاتجاهــات الأخرى فهنــاك دلالات كثيرة، وقد تقتــرب مـــن الخطاب الأمازيغي المنطقي... ومثـــال ذلــك كلمـة ( ج ) التاليــة،  والواردة في الشكل 9:

 

 

 

 

 كلمة واحدة يمكن أن نقرأها على أنها ( ويلي ) الغنــم، كما يمكن أن نقرأهـا على أنهـــا ( آوضوض ) الخبز. لكـــن أقربهمـــا إلـــى الحقيقـة والصواب، إذا ما نظرنا إلى الرسم المرافق للكلمة، هـــي كلمة ( ويلي ) الغـنم.. بعيدينا طبعا عن الحروف الفنيقيــة، فحرف الياء هنا قريب من نون وميم الخط الفنيقي، ممــا سيجرنـــا إلـــى تشكيل كلام معبرأمازيغي ( .. نلــم ) و( إلـــم ) هـــو الجلــد، جلــد الحيوان...

وفــي الشكــل ( ب ) فالكلمــة الصائبة والأكثر ثقـلا، هـــي كلمـة: ( ألغــوم ) الجمل.

وفي الشكل ( أ ) الكلمة الحقيقة المعبرة هــي: ( أواري ) صغيـــر الجمل...

 

خطــاب معبـر لكنـه متقطـع، ويأتـي ذلك فــــي عـــدم الربـط بيـــن الكلمات ( رغم وجـود النـون مثـلا فــي (  نويـلـي ) وهـــي (  ل )  فنقـول للغـنم...) لتكوين جمل ذات دلالـة تصـب فـي اتجـاه تعبيري متواصل ..

خطاب " رعــوي " يعكــس الهـم الأكبر للرحال، ألا وهو القطيع، مصدر الغـذاء والعيش..

وخطاب "  تعليمي " ألا وهو الكتابة، مصدر الإخبار والتواصـل..

 

ملاحظة:

 

الفترة الزمنية التي يمكن أن يستغـرقها النقش لهــذه الخطابات قد تطول وقد تقصر، فرســم خط واحد أو حرف واحد، النـــــون ( ا )  مثلا، على الصخرة البركانية، وإذا كانت أداة النقش حادة، ويقصد بأداة النقش حجــارة تستعمــل لهـــذا الغــرض، فالــوقــت الــــذي ستستغرقه كتابـة هـذه العلامة البسيطة قد تكـون بضـع ثوان، وقد تأخذ دقيقة كاملـة أو أكثر. فخمس دقائق وربما نصف ساعة تكفي لرسم خطاب معبر كامـل يتكون من كلمتين أو أكثــر. وقــد يمكــث الرحال بنفس المكـان زمنــا طويلا لا بأس به، وفي كل مرة يخطط وينقش حتـى يتم له ما أراد مـن إرساليته، وقـد يمر مر الكرام في الموقـع بتركه لآثار مطبوعة فـي لحظات.

 فهذه حال الرحال الأمازيغي منذ بدأ يتخلى عن الرسم لينتقل إلــى مرحلة متوسطة تجمــع بين الرسم والكتابة، وكانت تأخذ منه هذه المرحلة وقتا كبيرا مما جعـلــه يلخـص أخيــرا كلامه في الحروف فقط دون رسم ( مرحلة الكتابة )...

وهـذا كله في نفس المنطقة، ويتضـح مـــن الجنـوب إلى الشما ل. حيث يأتي مـن ا لصحـراء ليصل إلـى مكان الراحة،  ولينسى تعـب الطريق، فيجد حول الأطلس وسفوحه المظللـــة والغنية بالعشـــب والمياه الباردة مبتغـــاه. هـنـــا يشعـر وتشحـــذ قريحتـــه, فيبـــدأ بالتعبير والنظم والاسترسال  فـــي مد جسور التواصل  بينه وبين إخوانه الآخرين من بني البشر.

ثقافة تولد بين الصخور منـذ آلاف السنيــن، حرف ثــم كلمـــة ثــم جملة. حضارة تبنى وتتراصص لبناتها رويدا رويدا.

 

إن الأمازيغ تركــوا رسومــات معبــرة منقوشــة علــى الصخـــور وكتابات معها، وهـــي أحيانـا عبارة عـن كلمات توضيحية بسيطة تبين الرسوم التي ترافقها، وأحيا ناهــي خطابــات وربـمــا أشعار، حاولنا قراءة البعض منهــا  بعجالة  فــي الفصل الثاني هـذا،  بعد أن أشرنـــا إلــى الأمازيغيـة كثقافـة أصيلــة وإلـى مدلــول تيفيناغ كأبجديــة أمازيغيــة متجـدرة، وقمنا بمقارنتها مع ابجديات أخرى قديمة.

 

مراجع وهوامش

 

(1): عبد اللطيف البر ينسي ( وادي درعـــة والقبائــل الدرعيــة خـــلال المصــادر التــاريخيــة ) كتــــاب: حــوض وادي درعـــة ـ منشـــورات كليـــة الآداب والعـلـــوم الإنسانيــة، جامعة ابن زهرـ أكاد ير، ص 19.

(2): نفس المرجع السابق، ص 23.

(3): عـبـــد العـزيـــز أكــريـــر( دور درعـــة التجــاري قديمـــا )  كتـــاب: حــوض وادي درعـة ـ منشورات كلية الآداب والعلــــــوم الإنسانية، جامعة ابــن زهـرـ أكـــاد ير، ص 34 وص35.

(4): حــابـــرا حمـــاد ـ موضــوع: مـلاحظـــات حــول قضيـــة " الثقافة الأمازيغية " ـ  جريـدة الرايــة ـ الثلاثـــاء 18 ذو القعـــدة 1415 /  18 أبريل 1995،  عدد 141.

موضـوع ثقـافـي مهـــم تطرقــت فيــه لماهيــة الثقافــة، والثقافـة الإسلامية، وذكرت بعض أقطـاب الشعر الأمازيغي كالشاعر سيدي حمو الطالب.

(5): إشكالية الكتابة أورســم الأمازيغيــة ـ مجلـة تاريخ المغرب ـ الـعــددان: 7 و8 ماي 1998.

 (6): نفس المرجع السابق.

(7): الدكتور عباس الجراري، أنظر قراءة عيسى الكامحي لكتاب الدرس الخيميائي لصاحبه عبد الغني سيدي حيدة، بالانترنت.

(8): موضوع : تجليات التواصل الصفي مـــع المتعلم الامازيغي ـ يحيى بوافـــي ( نقل عن جريدة " معالم تاريخية "، عدد 23/5/1999 بتصرف ). المرجع: جريدة تامازيغت عدد 20 السنة 1.

(9): محمد أيت بـود ( مــن بين الإشكـالات الثقافيـة الأمـازيغية، إشكاليـة الحـــرف... ) جـريـدة الصحيفة ـ العـــدد 98 ـ 31 يناير/ 6 فبراير 2003.

(10):  جامع جغايمي ـ هوية المدرسة المغربية، ص 45.

(11): نعيمة الخطيب بوجيبار( كتابات مـا قبــل العـصر الروماني ( الكتابـــة الليبيكيـــة ) )، مذكـــرات مـــن التراث المغربي، ج 1، ص 137.

 (12):  نفس المرجع السابق  .

(13): حـوار فـي برنامـج أخبار القنـاة الفضائية المغربية، يــوم الاربعاء 18/6/2003.

 (14): عثمان العكاك. كتـــــاب: البربر، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضــاء، الطبعة الثانية، أبريـــــل 2003، ص 100.

(15):                                 Les mystères du premier alphabet,    

par Françoise Briquel- Chatonnet. Science et vie.

                              Hors série, juin 2002, no219. Page 59.  

(16): عبد الغني سيدي حيدة ـ الدرس الخيميائي ـ مطبعة الساحل، الرباط، 2003، قراءة لعيسى الكامحي وردت بالانترنت.

(17) : قرص مرن ـ الأيام التكوينية في الامازيغية  من طرف أعضاء المعهد الملكي للثقافة الامازيغية ـ مركز تكوين أساتذة التعليم الابتدائي بورزازات ـ دجنبر ـ 2004.

 (18): إشكالية الكتابة أ و رسم الأمازيغية ـ مجلة تاريخ المغرب ـ العـددان 7 و8 مـــاي 1998.

(19):  نفس المرجع السابق .

(20): نفس المرجع السابق .

 (21):                          Les paysans  du  Nil  et  leurs produits, par Jean Claude Goyon. Science et vie. Hors série, décembre 96, numéro 197, page79.                    

 

 

 

خاتمة

 

تعد الممالك الأمازيغية أول السكان القدمـاء المستوطنين بالمغرب ( تامازغا ) بصفــة إجماليــة، كما يعـد التاريـخ المقياس الأساسي الـذي تقاس بــه كـل الحضارات، ومـن هنـــا يتجلى دور ه وأهمية الرجـوع إليـه..

 فبفتحنا لنافذة علـى التاريخ(1) مــن خلال تحليلـنا لنقـوشات تركهـــا الامازيغ منــذ عــدة سنيــن فــي مراعيهـم وعلى طـرقاتهم بوادي درعة بتينزولين، حاولنا التوصل إلى فهم جانب مهم من الحضارة الأمازبغبــة العريقــة والتــي أثــرت فـــي حضــارات أمــم أخــرى وتأثرت بها.

 

إنــه لمـن الواجــــب أن نأخــذ بعيــن الاعتبـار جزيئــات تاريخيــة بسيطــة، لكن أساسيــة في بنــاء صـرح الحضـارة الإنسانية ككل.

كما يجب عـــدم تهميش ثقافتنــا الأمازيغية وفـق معاييـر علمانيـة إيديولوجية خاصـة. بـل ينبغي رعايتها وبنـاء مــا حطمــت منهـــا السنيــن كأساس لتشييــد صــرح الحضــارة المغربيـــة العظيــــم، وبمعية الحضارة الإسلامية الشامخة. هذه الحضارة التــي هي كـل لا يتجزأ، كل أممي إنسانـي ذو معالم واضحــة ومزايـــا بليغـة من عــدل وشورى ورحمــة وحريــة وإحسان(2).

 

سواء اعتبرنــا تينزولين بـوادي درعة ممــرا استغلــه الأمازيغـي قديمـــا للعبور مــع قطيعــه أو اعتبرناها صفحة ثابتة لنشر ثقافته برسم وخط أصيل ( تيفيناغ )،  فهـي بمثابة منطقة جديرة بالذكر، فتحت لنا صدرها لنطلع على فن معبر رقيــق يكــاد يكــون شعــرا أو هــو الشعـر ذاتـه بلا ريب، ولنفهم نوع التواصل الذي كان بين الناس قديمــا. فكمــا نجـد اليــوم لوحات وعلامات المرور علـــى أرصفـة شوارعـنـــا تنبهنا أحيانا، وتجبرنــا أحيانـا أن نقف، أوأن نعود مـن حيث أتينــا،لان خطــرا مــا يحـدق بنــا، نجــد الأمازيغي القديــم هــــو أيضـا لديــه تلـك العلامــات والتحذيـرات والخطابات  تلزمه بفعل الشيء أو عــدم فعـله أو تنبهــه أو تضفـي عليه نوعا من المتعة في وحشته..

فلم لا نهتم بهذه العلامـات ( الرسـوم والكتابـة المنقوشـة ) التـــي عرفتنـــا ومـــا تــزال تعرفنــا بالكثيــر مـــن الخبــرات والثقافــات والحضارات العريقة؟

 

إنـه لمن الضروري كذلك أن نلفت انتباه المهتمين بالتراث الأصيل وأصحاب القرار، إلـى ثقافة شعب وتراث قد  يتفتت بين الصخور، ويندثر يومـا بعــد يــوم، فلنحميــه ونصونـــه مــن الضياع.

 

اقتراح للمحافظة على التراث الصخري المنقوش:

 

إن تشقـق وتهشـم الصخور أثر على الأشكال المرموزة والخطـاب المنقوش، فالوثائــــق التي تـم تحليلها فـي هذا البحث عـلى سبيل المثال تأثـرت كثيـرا بسبـب عـوامــل الطـقــس مـــن جهـة وبعــدم الاهتمام من جهة ثانية.

ولـدى فإنه ينبغـي الالتفـات إلــى هــذه المآثـر التاريخيـة النفيسـة التي لا تقدر بثمن، ليتـم الحفـاظ عليهــا وترميم مـا يمكـن ترميمـه منهــا. فكثيرا ما نطل علـى معالم أثريـة بينــة كالقصبات، وندوس تحت أقدامنا صخورا منقوشة بالغة الأهمية دون مبالاة.

ونقترح فــي هذا الصدد أن تحفظ هذه المعالم في أماكنها الطبيعية دون نقلهــا أو حتـى خدشهــا، وذلـك ببنــاء حيطـان أو سيـاجــات أو حتى بنايات فسيحة تحمـى داخلها هـذه الآثار الرائعة التـي هي بمثابة تراث أمازيغي ووطني عظيم. فكما نسمع عـــن المحميات الحيوانيـة أوالنباتية، يمكـن أن نسمع عـــن المحميــات الصخرية.

ومــن أراد زيارتهــا أو الإطلاع عليها، ما عـليه إلا أن يدخل إليها كما ندخــل اليـــوم إلـــى الخزانات الوطنيـة أو المتاحف أو غيرها من دور الثقافة والفن.. وما أحوجنا لزيارة عدد من المتاحف مع أبنائنا ومتعلمينا للاستفادة من خيراتها..

أليس من الأفيد أن نعلم الصغار كتابات ورسومات الأجداد وكيف ينبغي نقشها على صخور الكرانيت أو البزالت أو الرخام أو غيرها، مقلدين بذلك أعمال السلف وناقلين خبراتهم عسى أن نساعد على حفاظ وحماية التراث من الضياع؟

عدد كبير من المهتمين والباحثين دقوا ناقوس الخطروأشاروا إلى العدوانية الطبيعية والانسانية التي تتعرض لها مختلف النقوش الصخرية الأثرية سواء ببلادنا أو بمختلف بقاع الارض.

لكن من الجدير بالذكر أنه ورد في الصحف الوطنية هــذه الأواخر(3) أن نشــــاط بـعــض المسؤوليــن عـــن وزارة الثقــافــة يتــزامــن واهتمـام إعلامــي وأكاديمــي بالمسألـة الأثريـة وصيـانة المعالــم الحضـرية لبلادنـا، كمـا يتزامـن مع الحديث عـن مشـروع جـديـد، لفـريق الوزير الجديد، حول تسجيل وتصنيف المآثر التاريخيـــــة والمواقع الأثرية، يراجع المساطر المتبعة والتـــي نصـت عليهـــا بنـود ظهيــر 1980... وبخصـــوص المحافظـــة علـى المـواقـــع التـاريخية وصيـانتها يـقول أهل الميدان بوجود تعقيدات مسطرية وقانونية، كانت تـحد من تدخل الإدارة الوصية على الثقافـة لانقاد معالم بلادنا أو تسجيلها وتصنيفها كتـراث محلــي، وتعـميـم هــذه العملية على مجمل الآثار التي تستحق ذلك... وقد أصبح من حـق الإدارة الثقـافيــة حســـب مشــروع القـانــون الجـديــد أن تبـــادر بالتصنيـــف والتسجيـــل أو فرضهـمــا علـى أيــة مأثـــرة ثقافيــة أوتاريخيــة أو طبيعيــة تــرى الوزارة أنهـــا مهـــددة بالضيـــاع، ويعطيهــــا الحــــق كذلـك فــي التدخــل العاجــل والفــوري، دون الخضـوع لمسطـــرة معـقــدة هــذا فضـلا عـــن إعـادة النظر فــي العقوبات التي ينص عليها القانون السابق ( لا تتجــاوز أربعيـــن ألف درهم ) في حالـة المــس بالمعالـم أو عـدم احترام التشريعات في مجال صيانتها... وقـد أصبــح مــن الضـــروري العمــل على تــدارك الخـصـائـص عـبــر تحديد مسطـــرة للتحرك فـــي هــذا المجال (4)...

 

 .................................................................................

 

(1): ليس بالضرورة أن تكون الكتابة الابجدية هي بداية التاريخ

(2):  حــابــرا حـمـــاد ـ موضـوع: الثقافة الأمازيغية لا تتنافى مع الإسلام ـ جريدة الراية ـ الثلاثــــاء 15 شعبان 1415 / 17 يناير 1995 ، عدد 129. 

(3): عـبــد الحميـــد جمـاهــري ـ مشــروع قانــون جـديـد لحماية المعــالــم والـمـواقــع الأثريـــة ـ جــريــدة الاتحـــاد الاشتراكــي ، يــوم 13/7/1998 ، عدد 5449  .

(4):  نفس المرجع السابق .

 

المراجع

 

 (1 ):  مقدمة ابن خلدون.

(2 ): كتـاب: الفلسفـة ومشكلات الإنســان للدكتــور رضا سعادة ـ دار الفكر اللبنانية ـ بيروت ـ ط1، 1990.

(3 ): عـبدالحميد جماهري ( مشروع قـانون جديد لحماية المعالم والمـواقــع الأثرية ) جـريدة الاتحاد الاشتراكي عدد 5449،  يوم 13/7/1998.

(4):  حـابــرا حمـــاد ـ موضوع: ملاحظات حول قضية " الثقافة الأمازيغية " ـ  جريـــدة الرايـــة ـ الثلاثاء 18 ذو القعدة 1415 /  18 أبريل 1995،  عدد 141.

(5): إدريـس جـلولــي ( تأثيـــرالعـنـاصر الخارجية علــى التطور الحديث لحــوض درعـة )  كتــاب: حوض وادي درعــة ( ملتقــى حضـاري وفضـــاء للثقافـــة  والإبــداع ) منشورات كليـــة الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة ابن زهرـ أكاد ير.

(6):  عـبـد الكبيــر باهني ـ التـراتـب الاجتمـاعـي والملكية بوادي درعة ( مثال واحـــــــة فزواطة ) كـتــاب: حـوض وادي درعــة ـ  مـنـشورات كليـة الآداب والعـلـوم الإنسانيـــة، جـامعـة ابـن زهر ـ أكاد ير.

(7): موضوع:  تجليــات التواصل الصفي مع المتعلم الأمازيغي ـ يحيى بوافــــي ( نقــل عـــن جريدة " معالم تاريخيــة، عدد 23/5/1999 بتصرف ) ـ المرجع: جريدة تامازيغت عـدد 20 السنة 1.

(8): محمد مجذوب: واقع البحث التاريخي والأثري حول المغرب القديم، أبحـــاث يـــــوم دراسي من تنظيم الجمعية المغربية للبحث التاريخي، الربــاط ـ 18 مـــاي 2001. مجلــــــة أمل، العدد 27.

(9): نعيمـة الخطيــب بوجيبــار، كتـــاب:  مذكــرات مـــن التراث المغربي، ج 1.

 (10): إدريـس الدخيسـي ـ الرســـوم المنحوتـــة عـلـى الصخـــر ( مـن قناصـي العصــــر النيوليتــي إلـى رعـاة العصـر المعـدنـي ) كتاب: مذكرات من التراث المغربي ، ج 1،  ميلاد مركز حضاري.

(11):  كتاب: منهج البحث الأثـري والتاريخـي ، الدكتـور كامـــل حيدر، دار الفكر اللبنانــــي بيروت، ط1، 1995.

(12): عـبـد الوهاب شكــري ( لمحات مـــن التاريـخ الاقتصــادي لدرعة ) كتــــاب: حـــوض وادي درعــة ـ منشورات كليـة الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة ابن زهرـ أكاد ير.

(13):  حاييــــم الزعفــراني ـ كتـــاب: ألف سنة مـن حياة اليهود بالمغرب،( تاريخ ـ ثقافـة ـ ديــن )، ترجمـة أحمـد شحـلان وعـبــد الغني أبوالعزم، ط 1، الدار البيضاء 1987.

(14):  أحـمـد عمالـك ـ الحضور المـخـزنــي بــوادي درعــة فــي العصرالعلـوي الأول  ـ كتـــاب: حوض وادي درعـة ـ  منشــورات كلية الآداب والعـلوم الإنسانية، جامعة ابن زهرـ أكاد ير.

(15):  محمد حمــام ـ الحضـور المخزنـــي بــوادي دادس خــلال النصف الثاني مـن القرن 19: شياخـة مـحـمـد بن علي السدراتي نموذجا، كتــاب: حوض وادي درعــة ـ  منشــورات كـليــة الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة ابن زهرـ أكاد ير.

(16):  أحـمـد البوزيـدي ـ دور الإثـفاقيـات التنظيمية فــي تنظيــم العلاقات داخل القصــــور بدرعـة، كتـــاب: حوض وادي درعــة ـ منشــورات كـليــة الآداب والعـلـــوم الإنسـانيـة، جامعـة ابن زهرـ أكاد ير.

(17):                                                                    مشــروع  AMPPR و ALINSAP: أكيمـــدن مــن 6 إلـى 20 غشت 2001، تحت عنوان:

Actions intégrées pour la préservation du patrimoine archéologique et écologique du plateau de l’Oukaimeden ـ   Marrakech.

 

(18): عـبــد اللطيـف البر ينسي ( وادي درعـة والقبائل الدرعية خــلال المصــادر التــاريخيــة ) كـتــــاب: حـــوض وادي درعــة ـ منشــورات كليـــة الآداب والعـلــوم الإنسـانيــة، جامعـة ابن زهرـ أكاد ير.

(19): عبد العزيز أكرير( دور درعـة التجاري قديمــا )  كتــــاب: حــــوض وادي درعـــة ـ منشـــورات كـليـة الآداب والعـلــوم الإنسانية، جامعة ابن زهرـ أكاد ير.

(20): إشكالية الكتابة أو رسم الأمازيغية ـ مجلة تـــاريخ المغرب ـ العـــددان 7 و8 ماي 1998.

(21): قرص مرن ـ الأيام التكوينية في الامازيغية من طرف أعضاء المعهد الملكي للثقافة الامازيغية ـ مركز تكوين أساتذة التعليم الابتدائي بورزازات ـ دجنبر ـ 2004.

(22): أحمد عصيد فـــي حوار مـع القناة الفضائيـــة المغربيـة، يـوم 1/6/2003. (23): عثمان العكاك،  كتــــاب: البربر، مطبعة النجاح الجديـدة، الدار البيضاء،  الطبعـــة الثانية، أبريل 2003.

(24):                                 Les mystères du premier alphabet, par Françoise Briquel- Chatonnet.     

Science et vie. Hors série, juin 2002, no219. 

       

(25):           Les paysans  du  Nil  et  leurs produits, par Jean Claude  Goyon. Science et vie. Hors  

série, décembre 96, numéro 197.

 

(26): محمد أيت بـود (  مـن بين الإشكـالات الثقافيـة الأمازيغية، إشكالية الحـــرف... ) جـريـدة الصحيفـــة ـ العـدد 98 ـ 31 يناير/ 6 فبراير 2003.

(27):  جامع جغايمي ، كتاب: هوية المدرسة المغربية، مطبعـــة شروق أكادير، الطبعة الأولى 1995.

(28): حــابـــرا حمـــاد ـ موضــوع: الثقافة الأمازيغية لا تتنافــى مع الإسلام ـ جريدة الرايـة ـ عــدد 129، الثلاثــــاء 15 شعبـــان 1415 / 17 يناير 1995.

(29): وثــائــق كـتـــاب: وحـيـــش الـمغــرب (  أهــم الثـدييـــات المغربية )،إنتاج إدارة المياه والغابات والمحافظة على الأراضي ـ المعهــــد العلمــي ـ معهــــد الدراســـات والأبـحــــاث للتعــريـــب.

(30): عبد الغني سيدي حيدة ـ الدرس الخيميائي ـ مطبعـــة الساحـل، الربــاط ، 2003 ، قراءة لعيسى الكامحــي .

(31): شبكـة الانترنت ..

RETOUR====>